الشيخ حسن الجواهري
44
بحوث في الفقه المعاصر
موقع فخ : ومما يزيد في التشكيك موقع فخ الذي يقع غربي مكة ، على طريق مكة - التنعيم - المدينة ، وبينه وبين مكة ثلاثة أميال أي حوالي ستة كيلومترات . وفخّ - بفتح الفاء الموحدة فتشديد الخاء المعجمة - بئر معروف على نحو فرسخ من مكة كما قيل ، وفي القاموس : « موضع بمكّة دفن فيه ابن عمر » . وفي نهاية ابن الأثير : « موضع عند مكة ، وقيل : واد دفن فيه عبد الله بن عمر » . وفي السرائر لابن إدريس الحلّي : « أنّه موضع على رأس فرسخ من مكّة ، قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) على ما حكاه صاحب كشف اللثام . وعلى كلّ حال فإنَّ الموقع واضح ، وهذه المعرِّفات قد تكون كلها صحيحة ، فهو واد دفن فيه ابن عمر وفيه بئر ، وقد وقعت فيه معركة فخّ التي ذكروا بأنَّها من الشدّة بحيث لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجعَ من فخّ ( 1 ) .
--> ( 1 ) ومنطقة فخ الآن فيها حيّان من أحياء مكة هما : « حيّ الزاهر » و « حيّ الشهداء » نسبةً إلى شهداء فخ الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وأنصاره رضوان الله عليهم ) . وفي فخ مقبرة معروفة تُعرف بمقبرة المهاجرين ، كان يدفن فيها كلّ مَنْ جاور مكة منهم ، ولا تزال موجودة معروفة حتى الآن . أما موضع شهداء فخ فلا أثر له الآن ، يقول السباعي في تاريخ مكة : 89 : « في هذا المكان - يعني فخّاً - تقرر مصير العلويين حيث قتل الحسين بن علي وهو محرم ، بعد أن أبلى بلاءً شديداً ، وقتل معه أكثر من مائة من أصحابه ، وكانت قبورهم معروفة هناك ، ويُشرف قبر زعيمهم الحسين على ربوة في الوادي . وجاء في معجم معالم الحجاز ، 7 : 19 ما نصه : « حكى شاهد عيان أنه كان في أواخر الستينات من هذا القرن الرابع عشر الهجري حدث أثناء حفر أساس قصر بالشهداء أن بدت يدُ إنسان طريّة عارية من تحت الأرض ، فحفروا عنها فإذا هي مطبقة على صدر إنسان فجذبوها ، فإذا الدم يندفع من موضعها ، فتركوها ، فإذا هي ترتدّ بسرعة إلى مكان النزيف فتوقفه » .